السيد محسن الخزازي

87

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

ثم إن هاهنا سؤالا وهو أن مقتضى كلام الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - هو أنه تعالى لا يوصف بشئ من الصفات فكيف يجتمع هذا مع توصيفه بالأوصاف المشهورة كالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وغيرها ؟ يمكن الجواب عنه بأن مقتضى الجمع بين قوله المذكور وبين قوله - عليه السلام - في صدر هذه الخطبة في توصيفه تعالى : " الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا اجل محدود " هو أن له صفة غير محدود وحيث أن غير المحدود لا يتكرر ولا يتثنى ، فصفته متحدة مع ذاته التي تكون غير محدود ، وعليه يرجع إثبات الصفة إلى الصفة المتحدة مع الذات ، كما أن النفي يرجع إلى الصفات المحدودة الزائدة على الذات فلا منافاة ( 1 ) . كما ارتفعت المنافاة بين ذيل تلك الخطبة وتوصيفه تعالى في الكتب الإلهية والسنن القطعية بالأوصاف المشهورة ولابن ميثم هنا جواب آخر أغمضنا عنه وأحلناه إلى مقام آخر فراجع . دفع شبهات إن الماديين ذهبوا إلى مقالة سخيفة وهي إنكار المبدأ المتعال معه أن هذه المقالة لا يساعدها دليل عقلي ولا دليل عقلائي ، بل يدلان على خلافها ولا بأس بالإشارة إليها والجواب عنها هنا ( 2 ) . ولا يخفى عليك أنهم ذهبوا إلى ما ذهبوا ، إما فرارا من التكليف فإن الاعتقاد بالمبدأ والمعاد يحدد الحرية الحمقاء ، مع أن التحديد الإلهي يوجب

--> ( 1 ) راجع جهان بيني : ص 56 . ( 2 ) راجع كتاب " فلسفتنا " ، وكتاب " آموزش عقائد " وغيره من الكتب .